الحاج السيد عبد الله الشيرازى
78
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
والخروج عن العهدة ، بجعل شيء مصداقا للخروج ، فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي فكذلك الكلام في العلم الإجمالي . وهذا معنى جعل البدل المتداول في كلام المصنف في مبحث البراءة والاشتغال ، لا أنه « قده » يلتزم بأن العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، ويكون مقتضيا له ، حتى يرد عليه ما أورده بعض المحققين : بأنه لا معنى للتفكيك بين العلية والاقتضاء بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، والحال أنه « قده » في بحث الاشتغال يصرح بأنه علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، ولا معنى للتفكيك بينها وبين حرمة المخالفة القطعية . وقد عرفت : أن جعل البدل الموجود في كلامه لا ينافي العلية بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية في مقام إثبات التكليف . وبالجملة ، كلما ورد من الشارع دليل على التنزيل وكان بلسان جعل البدل ، لا مانع من عدم الاعتناء بالطرف الآخر مما يكون محتمل الواقع ، سواء في العلم التفصيلي أو في العلم الإجمالي . ومما ذكرنا ظهر أنه ما يكون بلسان جعل البدل في بعض أطراف العلم الإجمالي لا بدّ وأن يكون قبل الترخيص في الطرف الآخر ، وإلا فهو مناف لمنجزية العلم ، كما يصرح بهذا المطلب المصنف « قده » أيضا في بحث الاشتغال . بل لا يخفى أنه بعد ما جعل أحد الطرفين بدلا عن الواقع ، لا احتياج إلى الأصل الشرعي في الطرف الآخر ، ولا مانع من ارتكابه ولو لم يكن فيه أصل أصلا ويتمسك بالبراءة العقلية . وبالجملة ، إن ورد دليل على البدلية في أحد الطرفين أولا لا مانع من ارتكاب الطرف الآخر ، ولو لم يكن فيه أصل أصلا ، وإن لم يرد دليل على ذلك لم يجز الارتكاب أصلا ، أو لو لم يكن بين الأصلين مناقضة ومعارضة ، أو لو كان في البين أصل واحد بالنسبة إلى طرف واحد بلا معارض .